الشهيد الأول
57
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
عَلَمين مركّبي الجزء ؛ لأنّ السالبة لا يشترط فيها وجود الموضوع ، فيصدق عليه نفي الدلالة وإن لم يكن له جزء ؛ وما له جزء غير دالّ على جزء المعنى ك « عبد الله » عَلَماً ، وما له جزء دالّ على جزء المعنى لكن لا حين هو جزؤه ك « الحيوان الناطق » عَلَماً على شخص إنساني ، فإنّ معناه حينئذٍ الماهيّة الإنسانيّة مع التشخّص ، والماهيّة الإنسانيّة مجموع مفهومي الحيوان والناطق ، والحيوان جزء اللفظ فهو دالّ على جزء المعنى ، لكن لا حين هو جزؤه ، فإنّه لم يقصد بالحيوان حين هو جزء هذا العلم دلالة أصلًا ، فضلًا عن دلالته على جزء المعنى . ولو قيل : اللفظ إن قصد بجزئه الدلالة على جزء معناه فهو المركّب ، وإلّا فهو المفرد ، دخل الجميع من غير شكّ ، والمركّب يقابله ، ويدخل فيه التقييدي والتامّ وغيره ك « الحيوان الناطق » و « زيد قائم » و « رامي الحجارة » ؛ والجزء قد يكون محقّقاً ، كالمثال المذكور ومقدّراً ك « قم » ؛ والرازي في مفاتيح الغيب جعلها ثلاثةً ، فجعل نحو « عبد الله » علماً مركّباً ، ونحو « رامي الحجارة » مؤلّفاً « 1 » . وإنّما كان هذا التقسيم لدلالة المطابقة دون الآخرين ؛ لأنّه تقسيم الدالّ بالوضع ، وقد مرَّ أنّهما عقليّان . وقيل : لأنّ اللفظ الواحد قد يكون بالنسبة إلى المعنى التضمّني مفرداً ومركّباً معاً ، كالحيوان الماشي ؛ فإنّه مفرد باعتبار دلالته على الحيوان بالتضمّن ، مع عدم دلالة أجزائه - أعني المجموع - على أجزاء الحيوان بالمطابقة ولا التضمّن ؛ إذ الماشي لا يدلّ على جزء الحيوان . ومركّب لا يدلّ على الجسم الماشي ؛ لأنّه جزؤه مع دلالة جزئه - وهو الحيوان - على الجسم بالتضمّن ، ودلالة الماشي عليه بالمطابقة ، فعلى هذا لا ينضبط المفرد والمركّب لو كان المورد دلالة التضمّن ، وأمّا الالتزام فلهجرها ؛ لعدم تناهي اللوازم إن اعتبر مطلق اللازم ، وإن كان البيّن لم ينضبط ؛ لاختلافه باختلاف الأشخاص ؛ فإنّ مساواة زوايا المثلّث لقائمتين بيّن عند المهندس غير بيّن عند غيره .
--> ( 1 ) . مفاتيح الغيب ، ج 1 ، ص 28 - 29 .